اسماعيل بن محمد القونوي

449

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وشؤم أفعالهم فلو عطف على الَّذِينَ آمَنُوا [ سبأ : 4 ] لفات « 1 » هذه النكتة الأنيقة بالإبطال وتزهيد الناس فيها . قوله تعالى : « 2 » [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 5 ] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 ) قوله : ( مسابقين كي يفوتونا ) مسابقين مشاقين للساعين فيها بالقبول والتحقيق من عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه لأن كلا من المتسابقين يطلب اعجاز الآخر عن اللحاق به كذا قاله في سورة الحج ولذا قال مسابقين كي تفوتونا فأنى لهم ذلك . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو معجزين ) على أنه حال مقدرة . قوله : ( أي مثبطين عن الإيمان من أراده ) أي مثبطين ومعوقين ومانعين الخ . قوله : ( من سيئ العذاب ) أي أشده لانضمام السعي المذكور إلى الكفر المسطور ولفظة من للبيان والتنوين للتعظيم وهذا أبلغ من قوله : أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ آل عمران : 91 ] ومن قوله : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ [ الحج : 51 ] الرجز سوء العذاب قاله قتادة واختار المصنف فحينئذ يكون قوله : أَلِيمٌ [ سبأ : 5 ] صفة كاشفة أو مؤكدة . قوله : ( مؤلم ورفعه ابن كثير ويعقوب وحفص ) مؤلم بفتح اللام على أنه مجاز عقلي قد تقدم الكلام في أوائل البقرة ورفعه ابن كثير الخ فحينئذ يكون صفة لعذاب مخصصة . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 6 ] وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) قوله : ( ويعلم أولو العلم من الصحابة ومن شايعهم من الأمة أو من مسلمي أهل الكتاب القرآن ) ويعلم الخ أي يرى من الرؤية القلبية ولو حملت على الرؤية البصرية قوله : وتزهيد الناس فيها التزهيد في الشيء خلاف الترغيب وهو التنفير عنه يقال زهد في الشيء بالتشديد وزهد عن الشيء أي نفر عنه وأوقع النفرة فيه ويقال للمعرض عن الدنيا زاهد لتنفره عن الدنيا وعدم رغبته فيها . قوله : مسابقين قد مر بيان تفسير معاجزين بمسابقين أنه من باب المغالبة في التعجيز وهو حال مقدرة من فاعل سعوا أي سعوا مقدرين على أنفسهم السبق في التعجيز . قوله : أي مثبطين معنى التثبيط المنع ومن في من أراده مفعوله والتفسير بمثبطين على القراءة بالتشديد كما قال الزجاج فمعاجزين بمعنى مسابقين ومعجزين أنهم يعجزون من أمن بها ويكون بمعنى مثبطين . قوله : القرآن بالنصب لأنه تفسير للمنصوب وهو لفظ الذي فإنه مفعول أول ليرى والمفعول

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى ضعف ما قاله السعدي من أنه يحتمل أن يكون عطفا على الذين آمنوا بجامع التقابل . ( 2 ) قوله تعالى : فِي آياتِنا أي في شأن آياتنا أو لا يأتنا من قبل أن امرأة عذبت في هرة .